صلاح عبد الفتاح الخالدي

11

مفاتيح للتعامل مع القرآن

هذه السلسلة « من كنوز القرآن » إن الحمد للّه ، نحمده ونستعينه ونستهديه ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده اللّه فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صلوات اللّه وسلامه عليه . أما بعد : فقد أوجب اللّه على المسلمين تدبر كتابه ، وتكرار النظر فيه ، فقال تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( 82 ) [ النساء : 82 ] . وقال تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 ) [ محمد : 24 ] . وقد بيّنت الآية الثانية السبب الذي يحول بين المسلم وبين تدبر القرآن ، وهو الأقفال الكثيرة التي توضع على القلوب ، فتدعها في غفلتها وظلامها وموتها ، لا تحيا بالقرآن ، ولا تصلها أنواره ، ولا تتعامل معه ، وهي تدعو أصحاب هذه القلوب إلى تكسير تلك الأقفال وإزالتها ، وإلى فتح حنايا قلوبهم لهدى القرآن ونوره وضياءه ، لتشرق بالنور وتدب فيها الحياة .